محمد طاهر الكردي

146

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

قريب وقبل أن ترعى الحكومة الحاضرة هذا المنسك بعنايتها ! فقد كان حرما للكلاب تقيم في ظلاله نهارها وليلها لا يزعجها عن مرقدها أحد وكأنها حمام الحمى . لقد كان المسعى ، إلى صدر الإسلام ، طريقا مستقيما يصل بين ربوتي الصفا والمروة ، متصلا بما حوله من فسيح الصحراء وهضابها ، وتطل عليه الجبال المحيطة بمكة ، أما منذ مئات من السنين ، فقد بلغ من طغيان الدور التي أقيمت في حرمه ، أن اعوج اعوجاجا ، يحول دون رؤية الصفا من المروة أو رؤية المروة من الصفا ، كما حال سقفه بين الساعين وفسحة الجو وبهاء السماء ، وأحيلت كل من الربوتين درجا أحيطت جوانبه الثلاثة بالجدران أما أرضه فقد رصفت بالحجر رصفا غير منتظم . تثور النفس لهذه الحال التي عليها المسعى . ولولا أن الناس يحسبونه كذلك منذ وجد ، ولولا أنهم إذ يرونه يشغلهم السعي عما سواه ، لقام بينهم من يدعوهم إلى الثورة لإصلاحه ، ولإزالة هذه المساس بحرمة مكان يجب أن يحاط بكل تقديس وإجلال . ذلك كان شعوري ساعة منصرفي من المسعى . وما زال هذا الشعور يحز في نفسي . فلعلني أجد من يشاركني في دعوة المسلمين إلى إصلاح منسك من شعائر اللّه . ولعلني أجد من الحكومات الإسلامية استباقا للخيرات لهذه الدعوة . انتهى من كتاب منزل الوحي . الحلاقون بالمروة في أواخر سنة ( 1375 ) خمس وسبعين وثلاثمائة وألف ، هدمت جميع البيوت والمنازل ، التي كانت في المسعى ، عند المروة ، وتحت هذه الدور والمنازل دكاكين متعددة على الجانبين من اليمين والشمال ، فجميع الدكاكين ، التي عند المروة تماما ، من جانبيها يشغلها « الحلاقون والحجامون » يعني : أن نحو عشرة دكاكين عن يمين المروة ومثلها عن شمالها ، مما يلاصق المروة تماما ، لا يشغلها سوى الحلاقين « المزيّنين » والحجامين ، ليس بينهم أجنبي عن صنعتهم مطلقا ، وأن هذا الأمر ليس جديدا مستحدثا في عصرنا ، بل هي عادة اتبعها الحلاقون من قديم الزمان . فلقد قال الإمام الأزرقي المولود بمكة في القرن الثاني من الهجرة في تاريخه ، عند الكلام على رباع آل داود بن الحضرمي ما يأتي : ومن رباعهم أيضا الدار التي عند المروة